| |||||||||||||||||||
منقولات روحيّة
سؤال: ذكرت في مقدمة بحثك عن الحكيم محي الدين بن عربي ما يلي: أحدث الحكيم محي
الدين بن عربي تكاملاً حقيقيًا ولقاء جوهريًا بين تنوعات أهل العرفان وتعدادات
المذاهب والمبادئ والعقائد العالمية التي دعت إلى تحقيق "الواحدية التأليفية"
أو "الواحدية الوجودية" المعروفة بوحدة الوجود. جواب: البحث في حكمة ابن عربي والتعمق إلى معرفة ينابيع أو مصادر أو قرابات حكمته قضية تتطلب جهدًا كبيرًا وفهمًا شاملاً لجميع التيارات الفكرية. لذا، أعتبر حديثي هذا مجرد إضاءات عابرة تجذب انتباه الباحث أو الدارس إلى إدراك أوسع يتجاوز الشروح والتفاسير والتعليقات الخاصة أو العائدة إلى منهج معين.
إنَّ البطل الحقيقي، الموضوعَ الحقيقي، مركزَ الإلياذة هو القوة؛ القوة التي يستعملها الرجالُ، القوة التي تُخضِع الرجالَ، القوة التي تنقبض أمامها أجسادُ الرجال. فالنفس البشرية لا تفتأ تظهر لهم وهي تغيِّرها علاقاتُها مع القوة، تجرُّها وتعميها القوةُ التي تعتقد النفسُ امتلاكَها، تنحني تحت وطأة القوة التي تخضع لها. فالذين كانوا قد حَلَموا بأن القوة أصبحت، بفضل التطور، شأنًا من شؤون الماضي، أصبح في إمكانهم أن يروا في هذه القصيدة وثيقةً؛ والذين يعرفون كيف يميزون القوةَ، اليوم كما في الماضي، في مركز التاريخ البشري بِرُمَّته يجدون فيها أجمل المرايا وأصفاها. القوة هي ما يُحوِّل أيَّ شخص يخضع لها إلى شيء. فعندما تمارَس حتى نهايتها، تجعل الإنسانَ شيئًا بالمعنى الأكثر حرفية، لأنها تجعله جثةً. يكون هناك شخصٌ ما، وإذْ بعد لحظة ليس هناك أحد. إنها لوحةٌ لا تملُّ الإلياذة من تقديمها لنا:
... كانت الخيولُ
مقدمة يَعتَبِرُ المؤمن، في معظم المنظومات، أن في وسعه تحقيق علاقة كاملة مع الله حين يتخلى عن العالم الحسّي، لكن الحَصيدية ليست كذلك. طبعًا ترى الحَصيدية في "شق الطريق" إلى الألوهة الغاية الأسمى للكائن الإنساني، لكن تحقيق هذه الغاية لا يفرض عليه التخلي عن العالم الخارجي والداخلي ككائن دنيوي، بل التأكيد على حقيقته، وعلى جوهره الموجه إلهيًا، ما يجعله تقدمةً للألوهة. الحَصيدية ليست من العقائد المنادية بوحدة الوجود، فهي تدعو إلى تصعيد كامل للألوهة، تصعيد مقرون في الوقت نفسه بحلولية مشروطة. لأن الكون إشعاع إلهي، ولكن بما أن الكائن وهب وجودًا مستقلاً ومقدرةً على السعي الدؤوب، فإنه مهيأ دائمًا، وفي كل مكان، لبناء قوقعة حول نفسه؛ وهكذا نجد الشرارة الإلهية في كل شيء ولدى كل كائن محاطةً بقوقعة عازلة. وحده الإنسان يستطيع تحرير تلك الشرارة وإعادة وصلها بأصولها من خلال الإمساك بالأضاد المقدسة للشيء، واستخدامها بطريقة قدسية؛ أي عبر إبقاء رغبته في الفعل موجهة نحو الله. هذا ما يجعل التجلي الإلهي نابعًا من قلب ما أصبح منفيًا داخل قوقعته.
|
|
|
|