| |||||||||||||||||||
إضاءات
لطالما شغلتني فكرة المقارنة بين عمل سيمفوني لأوركسترا، وما يحمله من جمال وتناغم وتكامل وحياة قائمة بذاتها لهذه الوحدة المركّبة المنتجة ولهذا العمل الجماعي الفردي بالوقت نفسه، وبين اجتماع لأفراد (يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا) كما يقول المثل العربي المثير للأسى والكآبة والإحباط - مع الإعتذار بالطبع لعازف الإيقاع في الأعمال السمفونية -. فالمسافة بين الاثنين عظيمة، والبون شاسع. فالأول عمل يتبارى به الفرد مع الجماعة ليؤكد ذاته من خلالها، بينما في الحالة الثانية نجد الفرد وقد تهشمت ذاته، بعصا الاستبداد الجمعي أو هاجس القطيع، إلى شظايا يجمعها طبل الحشود. وعندها تختفي من الحديث والنقاش والحوار صيغة (أنا) الفردانية المسؤولة عن أفعالها، الواثقة من موقفها، المدافعة عن وجهة نظرها، لتحل محلها صيغة القناع، أي صيغة (نحن) الدفاعية، التي طالما أخفت ورائها ضعف الحجة وهزال المنطق وخواء المعنى، والمختبئة تحت عباءة الجمع، والمتحدثة باسمه. كما أن الحديث عن الحشود والجموع من جهة والفرقة من جهة أخرى يحيلنا إلى مفارقة في منتهى الغرابة نجد فيها العمل المتناغم المتكامل الذي اشرنا إليه آنفًا نتاج (فرقة وفردانية) بينما الفعل الذي تقوم به الجماعة في الحالة الثانية ليس سوى تجمع قطيعي.
غدًا العنصرة، حسابًا شرقيًا. والعنصرة ذكرى حلول الروح القدس على التلاميذ مجتمعين في العليّة. رأوا أنه صار هو قوّتهم وباعثهم إلى حياة جديدة. كان المعلّم قد قال لهم إن الماء الذي يعطيه يصير في المؤمن به "نبعًا يفيض بالحياة الأبديّة". ولكن هذا بقي عندهم كلامًا حتى أفصح الله لهم بالروح عما قصده للمسيح. فخرجوا بعد انصباب الروح عليهم إلى العالم وصار العالم بهم شيئا جديدًا. قالت كتبنا تكلّموا باللغات بفضل انسكاب الروح على كلّ واحد منهم، وفهم كلّ حاضر في ذاك المشهد ما سمعه بلسان غريب وفق ما قاله نبيّ قديم: أفيض من روحي على جميع البشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويرى شبابكم رؤى، ويحلم شيوخكم أحلاما، وعلى عبيدي، رجالاً ونساء، أفيض من روحي في تلك الأيام.
في مقاربته في الحياة (20 أيار/مايو 2009) يقول محمد جابر الأنصاري أنه: لم يبق أمام العرب والمسلمين إلا النهوض بإسلام تجديدي متحرر متسامح ومعتدل، لأن إخفاقهم في ذلك يعني خسارة المصير والمستقبل، حيث لم تبق أمامهم خيارات أخرى. إسلام يتفهم طبيعة العصر ويمكّن المسلمين من مواجهته والتعايش معه. الخيارات الأخرى التي جربها العرب بحسب تحليل الأنصاري هي «التغريب الخالص» والبحث عن الخلاص عن طريق «تفسير متشدد ومتطرف للإسلام».
فتح الرئيس الأميركي، باراك أوباما، صفحة جديدة لعلاقات الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي. وطوى الصفحة التي سطّر فيها الرئيس السابق، جورج بوش، أسوأ ما مرّت به هذه العلاقات. أمران يثيران الاهتمام في هذا التحوّل الهام والبنّاء. الأمر الأول من حيث الشكل، وهو اختيار تركيا، بالتحديد، منبرًا لإعلان الموقف الأميركي الجديد. أما الأمر الثاني وهو الأساس، فيتعلق بالمضمون والهدف. كان أمام الرئيس أوباما ثلاثة منابر إسلامية أساسية ليعلن منها هذا التحوّل:
نحن مطالَبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن نستبدلَ نظريةَ صموئيل هنتينغتون الخادعة والخطيرة المتمثِّلة بصدام الحضارات (والتي هي أيضًا نظرية بن لادن) بفلسفة حوار الثقافات والحضارات التي سادت دائمًا في حوض المتوسط، رغم الحروب وإثبات الذات من خلال الهُويّات. بالمقابل، يجب على سكان حوض المتوسط أن يتصرفوا إزاء "صدام الأوهام" الذي أورثهم على مر العصور عددًا من الأفكار المسبقة الشائعة حول ما يفرقنا بدلاً من التأكيد على ما هو مشترَك بيننا والذي هو كبير جدًا. كما يجب عليهم أيضًا مقاومة "صدام الجهالات"، لأن هذه الأخيرة تميل إلى الزيادة.
حسنّ أن يقرّر وزير الداخلية والبلديات زياد بارود منح المواطنين الحقَّ في شطب القيد الطائفي من سجلات النفوس. لكن هذه الخطوة يلزمها خطوة أكبر منها هي إقرار قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية يخضع له اللبنانيون ممن لا يرغبون باتباع قانون الأحوال الشخصية الخاص بكل طائفة من الطوائف المعترف بها. فلا شكَّ أن معظم الذين سوف يختارون شطب قيدهم الطائفي يفضلون إكمال خيارهم هذا بالسعي إلى قانون مدني للزواج، لأنهم إن اضطروا إلى الزواج الديني فقد يلاقون بعض العراقيل والمضايقات من المؤسسات الطائفية المتحكمة بعقود الزواج.
صدرت صحيفة السفور الأسبوعية في القاهرة عام 1915، وتحولت إلى منبر لإعلام النهضة المصرية مدى ثلاث سنوات. جسّد عنوان هذه الصحيفة تحولاً كبيرًا في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية، ظهرت معالمه الأولى في ثورة التاسع عشر، وتجلّت في العشرينات. انتصر السفور في الثلاثينات، ومع انتصاره بدأت المرأة تخوض سلسلة من المعارك "لتشترك في توجيه الحياة الحديثة، وبناء العالم من جديد"، على ما كتبت بنت الشاطئ في مجلة الهلال. في نهاية أيلول 1923، قدّمت فرقة علي الكسار مسرحية من تأليف أمين صدقي عنوانها الانتخابات تطرقت إلى قضية تحرير المرأة وضرورة المطالبة بحقوقها والمشاركة بصوتها في الانتخابات. وجدت هذه القضية أبلغ تعبير عنها في أغنية لحّنها سيد درويش تقول كلماتها:
يقدم فكر الفيلسوف الألماني هابرماس (مواليد 1929) بوصفه مشروعًا لتحرير الوعي الاجتماعي وتأسيس التواصل الإنساني، جامعًا بين الرؤية الفلسفية والتحليل السوسيولوجي. وجهد لتطوير النظرية النقدية التي ظهرت في عشرينات القرن العشرين وتميزت بها لاحقًا مدرسة فرانكفورت. وإذا كان هابرماس يعتبر النظرية النقدية طريقًا لإدراك كمال أو تمام المجتمع، وبالتالي فهي تمثل التقييم المعياري لحال المجتمع الراهنة على اعتبارها معبرة عن مدى تحقق ذلك التمام، وإذا كان يعتبر أن الكمال هو نهاية للقسر وتحقيق للاستقلال من خلال العقل، ونهاية للاغتراب من خلال الانسجام الجمعي للمصالح، ونهاية للظلم والفقر من خلال إدارة عقلانية عادلة؛ فإن العبارة المقتضبة الواردة في مؤلفه نظرية الفعل التواصلي تشير إلى محورية اللغة في فكره، إذ يقول:
|
|
|
|